Yahoo!

حب الوطن

كتبها Bassam Badri ، في 10 شباط 2012 الساعة: 21:06 م

 

أحبك يا وطني .. أحبك يا فلسطين

 مقالي الذي نشرته في مدونتي (الحب الحقيقي لفلسطين) بموقع "جيران" ورابط المقال هو:

http://bassambadri.jeeran.com/palestine/archive/2007/6/239233.html

 

إن من يحب وطنه ويدافع عنه ويحافظ عليه بدافع الحفاظ على الدين والعرض والأرض، فإن حفاظه وحبه لوطنه يكون من الإيمان.

فالإسلام يعتبر حب الوطن من الإيمان، فالوطن ليس هو محل ولادة الإنسان، وإنما هو الوطن الإسلامي الكبير، الذي يُعتبر الحِفاظ على كل شبر فيه حِفاظاً على الدين والإنسانية، لأن بالحِفاظ على الوطن والدفاع عنه يعز الدين، وتعلو كلمة الله، فيستقر المجتمع، ويعيش الإنسان في خيرٍ وأمنٍ وسلام.
 

بلادُ العُربِ أوطاني ** منَ  الشّـامِ لبغدانِ

ومن نجدٍ إلى يَمَـنٍ ** إلى مِصـرَ فتطوانِ

فـلا حـدٌّ  يباعدُنا ** ولا ديـنٌ يفـرّقنا

لسان الضَّادِ يجمعُنا ** بغـسَّانٍ وعـدنانِ

 

فما البال بحب فلسطين .. فلسطين المسجد الأقصى .. أول قبلة للمسلمين .. ومسرى رسول الله صلى الله عليه وسلم .. ومعرج خاتم النبيين للسموات العلا .. وثاني مسجد يشد إليه الرحال .. وثالث الحرمين الشريفين .. فلسطين أرض الرسالات السماوية .. فلسطين أرض المحشر والمنشر .. فلسطين من قال رسول الله صلى الله عليه وسلم في حق أهلها بما معناه :

سيأتي أقوام يوم القيامة يكون إيمانهم عجباً ، يسعى نورهم بين أيديهم وبأيمانهم، فيقال: بشراكم اليوم وسلام عليكم طبتم فادخلوها خالدين ، فيغبطهم الملائكة والأنبياء على محبة الله لهم ، فيقول الصحابة من هم يا رسول الله؟ قال: ليسوا منا ولا منكم ، فأنتم أصحابي وهم أحبائي هؤلاء يأتون بعدكم فيجدون كتاباً عطله الناس وسنّةً أماتوها، فيقبلون على الكتاب والسنة ويحيونها ويقرؤونها ويعلمونها للناس فيلاقون في سبيلها من العذاب أشد وأعنف مما لقيتم ، إن إيمان أحدهم بأربعين منكم، وشهيد أحدهم بأربعين من شهدائكم، فأنتم تجدون على الحق أعواناً وهم لا يجدون على الحق أعواناً، فيحاطون بالظالمين من كل مكان، وهم في أكناف بيت المقدس،

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

البند الرابع : الفتوى في الصنمية الحزبية التي نصبت في العقول بعيداً عن مبادئ الإسلام

كتبها Bassam Badri ، في 8 شباط 2012 الساعة: 23:22 م

 

البند الرابع : الفتوى في الصنمية الحزبية التي نصبت في العقول بعيداً عن مبادئ الإسلام

(للشيخ / محمد بن سلمان بن حسين أبو جامع)

 

 

أخي المسلم إنما انتماؤك للإسلام نعمة أنعمها الله تعالى عليك فعليك أن تحمدها لأنها لا تضاهيها نعمة فلا تنزع رداءها ولا تكفر بقاءها وداوم على شكرها فاعمل جاهدا ألا يدخلك هواك في معصية الحزبية وظلامها فإن الذي يعي دينه يتعامل من خلال وحيه بدقة وحذر حتى لا يغرر بك من ضلوا وأضلوا ومن هنا فإن الله تعالى طالبنا أن نكون على بصيرة من أمرنا من التعقل والتحليل والتدقيق والتحقيق فذلك شأن من خشي ربه واستعد للقائه لأن كثيرا من الناس أعمتهم حزبيتهم الضيقة فكان الحزب صنمهم الذي بحمده يسبحون وله يعبدون وحوله يطوفون ومن أجله يخاصمون ويصالحون ، يحبون ويبغضون ، يصلون ويقطعون ، يعطون ويمنعون ، فأخذتهم العزة باسم صنمهم – الحزب – وإذا قيل لهم اتقوا الله أخذتهم العزة بالإثم , قال أيوب السختياني : " قيل للحمار لم لا تجتر ؟! ، قال : أكره مضغ الباطل ". (قلت) : والحزبيون أهل باطل ، إلا من عصم الله وقليل ما هم ، بل أين هم من قوله e : " من أحب لله وأبغض لله وأعطى لله ومنع لله فقد استكمل الإيمان …" أخرجه / أحمد والترمذي بسند قوي ، وأبو داود بسند حسن ، وفي رواية الحديث الأخرى :" … وأنكح لله فقد استكمل إيمانه" . أخرجه / أحمد بأكثر من رواية والترمذي وأشار إليه العلماء بالصحة كما أخرجه أيضا ابن أبي شيبة .

 

أيها المسلم : كان عمر t قد ولى سعدا إمرة الجيش في القادسية ولما تواجه الجيشان طلب رستم إلى سعد أن يبعث إليه رجلا عاقلا عالما لما يسأله عنه ، فبعث إليه المغيرة بن شعبة … فلما عاد المغيرة طلب إليه رستم أن يبعث إليه رسولا آخر ، فبعث إليه ربعي بن عامر فلما دخل على رستم وكان في حاشيته قالوا له –لربعي-: ما جاء بكم؟!

 

 

 


فقال: الله ابتعثنا لنخرج من شاء من عبادة العباد إلى عبادة الله ، ومن ضيق الدنيا إلى سعتها ، ومن جور الأديان إلى عدل الإسلام ، فأرسلنا بدينه إلى خلقه لندعوهم إليه … إلخ " أخرجه/ ابن كثير وهذا لفظه وغيره ، هذا قول ربعي في واجب هذه الأمة اتجاه عباد الله ولكن وا أسفاه فإن أصحاب الحزبية يخرجون الناس اليوم وهم على فطرهم من عبادة الله إلى عبادة الحزبية بفكرها ومفكريها وجماعاتها ، فبدل أن يدين المسلم بالله ربا ومحمد نبيا والإسلام دينا ، أصبح الحزب والتنظيم والجماعة والحركة يتعصب لها وقد فارق جماعة الإسلام العظيم إلى جماعة حزبه ، وعقيدة الإسلام وما يترتب عليها من فكر توحيدي خالص إلى فكر الحزب ومفكريه ، وبدل أخوة الإسلام إلى أخوة الانتماء الحزبي أخذا بمقولتهم "من ليس معنا فهو ضدنا" وإن كان من أبناء الإسلام وما فصل الأخ/ ياسين من عضوية الحركة بشعبة الإخوان المسلمين في الزرقاء / الأردن إلا خير شاهد لأنه تردد على الشيخ الألباني لينهل من علمه ويدعو الناس إلى مجلسه ، وفسر المسئولون في شعبة الزرقاء ذلك بأنه مخالف لتوجيهات الجماعة وخارج عن مبا

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

البند الثالث : الفتوى في استباحة البيوت وتدميرها وترويع أهلها

كتبها Bassam Badri ، في 8 شباط 2012 الساعة: 23:19 م

البند الثالث : الفتوى في استباحة البيوت وتدميرها وترويع أهلها

(للشيخ / محمد بن سلمان بن حسين أبو جامع)

 

إن استباحة بيوت المسلمين تلك الاستباحة التي استباحها بعض المنتمين للدين والجلدة والوطن وقد حصنها الله تعالى بما ذكره في كتابه وعلى لسان رسوله e وما قُعِدَت قواعد الشرع الحنيف إلا لتكون سياجا تحمى به النفوس وتحفظ به البيوت وتحرس به الأموال وتصان به الأعراض والمصالح ليشير إشارة واضحة إلى مدى مخالفة أولئك المستبيحين في غزة وكل بلاد المسلمين الخارجين على الأمة وحكامها لبيوت المسلمين التي جعلها الله تعالى في حرزه هي وأصحابها فمن فعل تلك الاستباحة فإنما اعتدى على حرز الله الذي صانه بما بينه سبحانه كما يلي :


1- لقد أمر سبحانه بإتيان البيوت من أبوابها وليس من ظهورها فقال تعالى :" وَلَيْسَ الْبِرُّ بِأَنْ تَأْتُوا الْبُيُوتَ مِنْ ظُهُورِهَا وَلَكِنَّ الْبِرَّ مَنِ اتَّقَى وَأْتُوا الْبُيُوتَ مِنْ أَبْوَابِهَا وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ" (البقرة:189) .

 

2- لقد أمر سبحانه بعدم دخول بيوت الآخرين إلا بعد الاستئذان فقال تعالى :" يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَدْخُلُوا بُيُوتاً غَيْرَ بُيُوتِكُمْ حَتَّى تَسْتَأْنِسُوا وَتُسَلِّمُوا عَلَى أَهْلِهَا ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ * فَإِنْ لَمْ تَجِدُوا فِيهَا أَحَداً فَلا تَدْخُلُوهَا حَتَّى يُؤْذَنَ لَكُمْ وَإِنْ قِيلَ لَكُمُ ارْجِعُوا فَارْجِعُوا هُوَ أَزْكَى لَكُمْ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ" (النور:28،27) .

 

3- قد بين الله سبحانه حقوق الجار فقال :" وَاعْبُدُوا اللَّهَ وَلا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئاً وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَاناً وَبِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَالْجَارِ ذِي الْقُرْبَى وَالْجَارِ الْجُنُبِ " (النساء:36) ، بل بين e أن من وصية جبريل له الجار فقال :" لا زال جبريل يوصيني بالجار حتى ظننت أنه سيورثه " أخرجه / أحمد والحميدي والبخاري ومسلم وأبو داود والترمذي وابن ماجة والبيهقي .

 

4- لقد بين e المصلحة الشرعية من الاستئذان إذ فيه حفظ الحرمات وعدم الإطلاع عليها فقال :" إنما جعل الاستئذان من أجل البصر " أخرجه / أحمد والحميدي والبخاري والترمذي وعند البيهقي الحديث :" … من أجل النظر" .

 

5- لقد أعطى e الحق لمن نُظر في بيته من المسلمين بغير إذنه أن يفقأ عين الناظر فقال :" من اطلع على قومٍ في بيتهم بغير إذنهم فقد حل لهم أن يفقئوا عينه " أخرجه / أحمد ومسلم والبيهقي بلفظٍ قريب منه .

 

6- قد بين e عظم حرمة زوجة الجار وإثم مزاناتها لما سئل أي الذنب أعظم فقال:"… أن تزاني حليلة جارك" أخرجه / أحمد والبخاري ومسلم وأبو داود والترمذي والنسائي ، بل جاء عند أحمد أن رسول الله e قال :" لئن يزني الرجل بع

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

البند الثاني : الفتوى في تكفير المسلم

كتبها Bassam Badri ، في 8 شباط 2012 الساعة: 23:14 م

البند الثاني : الفتوى في تكفير المسلم


لقد ثبت نهيه e عن السباب واللعن للمسلم وللمؤمن ، كما أخرجه/ البخاري ومسلم والترمذي والنسائي وغيرهم ، بل إن رسول الله e قال :"لعن المؤمن كقتله" أخرجه / أحمد والبخاري ومسلم وابن ماجة والطبراني والمنذري وغيرهم ، وكذا نهيه e عن لعن الدابة ، كما في حديث الناقة الذي أخرجه / أحمد ومسلم ، وحديث البعير الذي أخرجه/ أبو يعلى وابن أبي الدنيا بسند جيد ، ونهيه e عن لعن الديك ، كما أخرجه / أبو داود وابن حبان والبزار والطبراني بلفظ مقارب ، ونهيه e عن لعن البرغوث ، كما أخرجه / الطبراني وأبي يعلى والبزار ، ونهيه عن لعن الريح ، كما أخرجه / أبو داود والترمذي وابن حبان ، وبالجملة فإن رسول الله e قال :"ليس المؤمن بالطعان ولا اللعان ولا بالفاحش ولا بالبذيء" كما أخرجه/ أحمد والترمذي وابن أبي شيبة والبخاري في الأدب والحاكم وأبو نعيم والخطيب ، وأشد من ذلك كله قوله e :" لا يكون اللعانون شفعاء ولا شهداء يوم القيامة" كما أخرجه/ أحمد ومسلم وأبو داود ، قال e :" إذا قال الرجل لأخيه يا كافر فقد باء بها أحدهما " أخرجه / أحمد والبخاري ومسلم والترمذي وابن ماجة .

قال الشيخ ابن عثيمين عند شرحه لحديث " إذا قال الرجل لأخيه يا كافر فقد باء بها أحدهما ، فإن كان كما قال وإلا رجعت عليه " متفق عليه وحديث " من دعا رجلاً بالكفر أو قال : عدو الله ، وليس كذلك إلا حار عليه " قال المؤلف في رياض الصالحين رحمه الله في باب تحريم قوله للمسلم يا كافر : المسلم والكافر حكمهما إلى الله U فالذي يحكم بالكفر هو الله ، والذي يحكم بالإسلام هو الله ، كما أن الذي يحلل ويحرم هو الله U، فليس لنا أن نحلل ما حرم الله ولا أن نحرم ما أحل ولا أن نكفر ما ليس بكافر في حكم الله ولا أن نقول هذا مسلم وليس مسلما عند الله ومسألة التكفير مسألة خطيرة جدا ، فُتِحَ بها أبواب شر كبيرة على الأمة الإسلامية ، فإن أول من انتحل هذه النحلة الخبيثة وهي تكفير المسلمين هم الخوارج ، الخوارج الذين أخبر عنهم النبي e أنهم يمرقون من الإسلام كما يمرق السهم من الرمية وأنهم يقرأون القرآن لا يجاوز حناجرهم وأنهم يصلون ويتصدقون ويقرءون القرآن حتى أخبر النبي e أن الصحابة يحقر أحدهم صلاته عند صلاة هؤلاء لكنهم والعياذ بالله كفروا المسلمين واستحلوا دمائهم وأموالهم ونساءهم نسأل الله العافية ولا زال الحكم موجودا إلى يومنا هذا – وكأنه يرحمه الله يقصد بذلك خوارج اليوم - فإن هناك شعبة ضالة مبتدعة خبيثة تكفر من لم يكفره الله ورسوله بأهوائهم هذا كافر ، هذا مبتدع ، هذا فاسق وما أشبه ذلك" اهـ. قال

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

فتوى في نتائج الصراع والاقتتال الدائر بين فتـح وحمـاس - البند الأول : الفتوى في قتل النفس التي حرم الله إلا بالحق

كتبها Bassam Badri ، في 8 شباط 2012 الساعة: 22:09 م

 

 

 

فتوى في نتائج الصراع والاقتتال الدائر بين فتـح وحمـاس

 

وما تبعه من خروج – بغي / انقلاب – على الأمة وحاكمها


)للشيخ / محمد بن سلمان بن حسين أبو جامع(

 

  وهي بيان لحكم الله تعالى في أربعة مسائل:

 

البند الأول : الفتوى في قتل النفس التي حرم الله إلا بالحق .
البند الثاني : الفتوى في تكفير المسلم .
البند الثالث : الفتوى في استباحة البيوت وتدميرها وترويع أهلها .
البند الرابع: الفتوى في الاعتداء على مؤسسات الأمة
.

 

البند الأول : الفتوى في قتل النفس المسلمة التي حرم الله إلا بالحق :  

 

 


إن الإسلام العظيم لم يكن يوما دينا دمويا بل جاء ليسل سخائم الانتقام الدموي – ذحول الجاهلية- من النفوس ويترك صدور أتباعه سليمة نقية معافاة وبذا يجفف مستنقع الكراهة والبغضاء وينشر للإخوة والمحبة أصدق لواء ويبقي الفضل بين الأمة فلا إزهاق للأرواح ولا إهراق للدماء ولا تقطع الأوصال بغير حق ولا تعد للحرمات ولا سلب للمقدرات بل هاهو e يدعونا إلى التسامح الإنساني والارتقاء بالمنهج الرباني –الإسلام العظيم- إلى مرتقى العلياء من دركات الأرض إلى درجات السماء كما ورد عنه في الحدود بروايات عدة :"ادرؤوا ، أقيلوا ، ادفعوا ، فإن الله يحب أن يعفى ، اهتبلوا العفو ، تعافوا ، تجافوا ، تجاوزوا ، هلا تركتموه لعله يتوب ، لو سترته بثوبك لكان خيرا لك " وذلك كما أخرجه/ أحمد وأبو داود والترمذي والنسائي وابنا ماجة وحبان والطبراني والبيهقي والحاكم والدار قطني والخرائطي وابن عدي وأبو مسلم الكرجي وغيرهم ، بل إن رسول الله e قال :"… فإن الإمام لئن يخطئ في العفو خير له من أن يخطئ في العقوبة " أخرجه/ أحمد والترمذي وابن أبي شيبة والحاكم . هذا من وجه ومن آخر فإننا لم نؤمر بهتك ستر الله U عن الناس بالبحث والتنقيب والتعقب والتجسس والتلصص لمعرفة زلات عباد الله تعالى وكما قال سلمان الفارسي t :" إن الله تعالى جعل الستور والخدور والأبواب والشبابيك لا ليعلم ما خلفها" أخرجه/ أبو نعيم ، فهذا رب العزة جل شأنه يقول :" … لا تَدْخُلُوا بُيُوتاً غَيْرَ بُيُوتِكُمْ حَتَّى تَسْتَأْنِسُوا وَتُسَلِّمُوا عَلَى أَهْلِهَا …" (النور:27) ، وهذا قوله e لما جاءه رجل فقال : أصبت حدا فأقمه علي ، فدعا رسول الله e بسوط … فأمر به فجلد ثم صعد المنبر والغضب يعرف في وجهه فقال : أيها الناس إن الله حرم عليكم الفواحش ما ظهر منها وما بطن فمن أصاب شيئا فليستتر بستر الله فإن من يرفع إلينا من ذلك شيئا نقمه عليه " أخرجه/ عبد الرزاق ، بل وفي الأثر الوارد عن عمر t فيما أخرجه/ عبد الرزاق وهناد وابن عساكر أنه t استعمل شرحبيل بن الصمت على مسلحة دون المدائن فقام شرحبيل فخطب أصحابه فقال :"أيها الناس إنكم في أرض الشراب فيها فاش والنساء فيها كثير فمن أصاب منكم حدا فليأتنا فلنقم عليه الحد فإنه طهور" فبلغ ذلك عمرا فكتب إليه :"لا أحل لك أن تأمر الناس أن يهتكوا ستر الله الذي سترهم …" يعني t أن لا يأتوا أميرهم فيكشفون ما ستر الله عليهم مما قارفوا من الإثم . وكذا لا ينبغي لأحد أن يسخر من أحد يقام عليه الحد كما جاء في حديث المرأة الجهينية الغامدية التي زنت وجاءت إلى رسول الله e تطلب أن يطهرها مما أصابت ، فلما أمر بها ورجمت أصاب دمها خالد بن الوليد فسبها ، فقال له رسول الله e : مه يا خالد لقد تابت توبة لو وزعت على أهل المدينة لوسعتهم " أو كما قال ، أخرجه / أحمد ومسلم وأبو داود والنسائي وعبد الرزاق . وقصة شارب الخمر الذي سبه أحد الصحابة بقوله له :"أخزاك الله" فقال له رسول الله e لما سمعه :" لا تقولوا هكذا لا تعينوا عليه الشيطان" أخرجه / أحمد وأبو داود .

ومن هنا نرى رسول الله e يأتيه الزاني والزانية والسارق والسارقة فيقرون له بما فعلوا ، فيقول للزاني :"لعلك قبلت ، لعلك لمست" أخرجه/ مسلم ، قال النووي عند حديث ماعز الأسلمي هذا :" ففيه استحباب تلقين المقر بحد الزنى والسرقة وغيرها من حدود الله ، وأنه يقبل رجوعه عن ذلك ، لأن الحدود مبنية على المساهلة والدرء بخلاف حقوق الآدميين وحقوق الله تعالى المالية كالزكاة والكفارة وغيرها ، لا يجوز التلقين فيها ولو رجع لم يقبل رجوعه ، وقد جاء تلقين الرجوع عن الإقرار بالحدود عن النبي e وعن الخلفاء الراشدين ومن بعدهم واتفق العلماء عليه "اهـ. وها قد جاء عن النبي e قال لمن أقر بالسرقة :"ما إخاله سرق " أخرجه / الدارقطني ، وكذا قال للجارية السوداء السارقة التي سرقت :" أسرقت ؟ قولي : لا ، فقالت : لا ، فخلى سبيلها" ، بل روي عن الأحنف بن قيس أنه كان جالسا عند معاوية y فأتي بسارق فقال له معاوية:" أسرقت؟ فقال له بعض الشرطة : أصدق الأمير ، فقال الأحنف : الصدق في كل المواطن معجزة ، فعرض له –للسارق- بترك الإقرار ، هذا وقد جاء:" رجل وأمه إلى علي t فقالت أمه : إن ابني هذا قتل زوجي ، فقال الابن : إن عبدي وقع على أمي ، فقال علي t : خبتما وخسئتما إن تكوني صادقة يقتل ابنك ، وإن يك ابنك صادقاً نرجمك ثم قام علي t للصلاة فقال الغلام لأمه : ما تنظرين أن يقتلني أو يرجمك فانصرفا فلما صلى – علي - سأل عنهما - المرأة وابنها - فقيل انطلقا ". - (قلت) : فلم يرسل علي t في إثرهما - ، أخرجه / الدارقطني ، وهكذا … الله أكبر فما أعظم هذا الدين وما أعظم سلفنا حيث فهموه وأقروا به وعملوا وسعهم ليطبقوه ولكن الأمر اليوم ابتعد عن المنهج الرباني فحدث ولا حرج عن الملاحقة وتتبع العورات وهتك الأستار وإن كان في ليل أو نهار ، وقتل بذحول الجاهلية وتعذيب لا يمت للإنسانية ، فنسأل الله العفو والعافية في الدين والدنيا والآخرة ، لقد قال تعالى في محكم تنزيله :" وَلا تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ … " (الأنعام:151) (الإسراء:33) ، وقال سبحانه :" وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ أَنْ يَقْتُلَ مُؤْمِناً إِلَّا خَطَأً" (النساء:92) ، بل وقال :"وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِناً مُتَعَمِّداً فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِداً فِيهَا وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذَاباً عَظِيماً " (النساء:93) ، بل هذا رسول الله e يقول :" اجتنبوا السبع الموبقاتوقتل النفس التي حرم الله إلا بالحق … " أخرجه/ البخاري ومسلم والطبراني ، وفي رواية :" اجتنبوا التسع الموبقات …" أخرجه / أبو داود والترمذي ، ويقول e :" لن يزال المؤمن في فسحة من دينه ما لم يصب دما حراما أو إثما " أخرجه/ البخاري .

 

 

 

 ومن هنا لم يجز الإسلام العظيم لأحد أن يعتدي على النفس البشرية وإن كان طالبا لدم مقتوله كما في عادة الثأر ؛ وإليك أحكامها :

 

 

1-عدم حل الثأر وما يتعلق به من قتل على مخالفة الفكر الحزبي أو التنازع العائلي أو الانتقام الشخصي وأن ذلك كله خروج عن منهج الله وضوابط شرعه وأسوأ ما يكون ذلك ممن يدعي أنه صفوة المسلمين في هذا الزمان ، إذ أين تحكيم الشرع والقيام على تطبيقه في محاكمة عادلة تنضبط بمبادئ الدين وتأخذ بدرء الحدود بالشبهات كما جاء الأمر بذلك من لدنه e فيما تقدم ذكره .
2- عدم حل استيفاء ولي المقتول لحقه في دم مقتوله و تعدي ولي الدم حدود الله في استيفاء ذلك الحق إذ يقول الله تعالى :" … وَمَنْ يَتَعَدَّ حُدُودَ اللَّهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ" (البقرة:229) ، بل يقول رسوله e :" إن الله فرض فرائض فلا تضيعوها وحد حدودا فلا تعتدوها وحرم أشياء فلا تنتهكوها وسكت عن أشياء رحمة بكم من غير نسيان لها فلا تسألوا عنها " أخرجه / الترمذي – وهو حديث حسن – وابن ماجة والدارقطني والبزار والطبراني والحاكم . وفي رواية بعد " فلا تسألوا عنها " "وإن تسألوا عنها حين ينزل القرآن تبد لكم " أو كما جاء عنه e .

 3- لا يحل لأحدٍ التقدم على العلماء – القضاة – إذ هم المفوضون في بيان حكم الله تعالى في القتل وهم الذين يحكمون بمدى حق ولي المقتول في استيفاء حقه لدم مقتوله ولكن ليس بيده وإنما بيد الحاكم – الإمام – السلطان – الأمير إلخ .
 
4- لا يحل لأحدٍ منازعة السلطان – الحاكم – الرئيس … إلخ الحق في إقامة الحدود إذ لا يبقى له بذلك هيبة وهو الذي يقوم بتنفيذ استيفاء الحق لأنه ولي أمر المسلمين .
 
5- لا يحل استيفاء الناس لحقوقهم بأنفسهم لما في ذلك من وقوعٍ لبعضهم في بعض دونما رادعٍ وكأنهم في غابة .
 
6- لا يحل إطلاق يد ولي المقتول ليفعل ما يشاء دونما تحقيق في المسألةالقتل – لأنه لا يعلم الحكم فيها أهو قصاص أم دية ؟ .
 
7- لا يحل قتل أكثر من واحد مقابل الواحد – إلا إذا تآمر جماعة على القتل فيقتلوا جميعا وذلك ما يعرف في الفقه بباب قتل الجماعة بالواحد – لأن منهم البريء وعابر السبيل والجار … إلخ .

 8- لا يحل قتل

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

المصالحة

كتبها Bassam Badri ، في 8 شباط 2012 الساعة: 21:38 م

 

المصالحة

هي أمر رباني ونبوي وفرض حتمي وواجب ديني

 

ولا يعارضه إلّا شيطان جنّي أو إنسي

 

كتب : الشيخ الأستاذ الدكتور الفقيـر إلى عفو ربـه / محمـد بن سلمـان بن حسيـن أبو جامـع :

الحمد لله على كل حال والصلاة والسلام على النبي الرسول محمّد والآل والصحب الجلال ..

من عبد الله الشيخ الأستاذ الدكتور / محمد بن سلمان بن حسين أبو جامع إلى من يطلع عليه من المسلمين:
فهذه مسائل سبع حول المصالحة بين المتصارعين والمتقاتلين أبناء فتح وحماس على أرض فلسطين المباركة:
أيها الإخوة المسلمون السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ، وبعد :


المسألة الأولى : موقع المصالحة من الدّين

 

لابد أن يعلم أن الله تعالى أمرنا بالإصلاح بين المؤمنين إذا تقاتلوا فقال:"وَإِنْ طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا فَإِنْ بَغَتْ إِحْدَاهُمَا عَلَى الْأُخْرَى فَقَاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِيءَ إِلَى أَمْرِ اللَّهِ فَإِنْ فَاءَتْ فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا بِالْعَدْلِ وَأَقْسِطُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ" (الحجرات:9) ، وقال رسول الله  :" لا يحل لمسلم أن يهجر أخاه فوق ثلاث ليال فيلتقيان فيعرض هذا ويعرض هذاe وخيرهما الذي يبدأ بالسلام" أخرجه/ مالك والبخاري ومسلم وأبو داود والترمذي والطبراني بزيادة :"… والذي يبدأ بالسلام يسبق إلى الجنة" وعند أبي داود والنسائي :"لا يحل لمسلم أن يهجر أخاه فوق ثلاث ومن هجر فوق ثلاث فمات دخل النار" وسيأتي الحديث مفصلا عن ذلك لاحقا إن شاء الله تعالى.
 

المسألة الثانية : حول مفردات كلمة المصالحة

 

ذكرت كلمة المصالحة في آي كتاب ربنا مصدرا واسما وفعلا ومفعولا مطلقا وصيغة مبالغة … إلخ ، قال ابن منظور :" والإصلاح نقيض الإفساد، وأصلح الشيء بعد إفساده أقامه ، والصلح : تصالح القوم بينهم ، والصلح : السلم ، وقد اصطلحوا وصالحوا واصطلحوا وتصالحوا أو اصّالحوا مشددة الصاد ، قلبوا التاء صادا وأدغموها في الصاد بمعنى واحد ، والصِّلاح بكسر الصاد مصدر المصالحة ، والعرب تؤنثها ، والاسم : الصلح يذكر ويؤنث ، وأصلح ما بينهم وصالحه مصالحة وصلاحا … بل قال ابن منظور وصلاحِ وصلاحٌ : من أسماء مكة شرفها الله تعالى ، وقال : يمكن أن يكون فيها التنوين وإن كان الأصل فيها البناء." إهـ , ولذا كان من صالح أخاه في مكة المحروسة ولأنها يجب أن لا يكون فيها إلّا الطّاهرون ظاهرا وباطنا وما يؤاخذ الله تعالى أحدا بباطنه كما يؤاخذ فيها شرّفها الله فكيف بمن وقع فيها المصالحة وشدد المواثيق ثم غدر وخاصم من بعد وفجر ؟!.
 

المسألة الثالثة: من جلب لنا هذه المصائب فوق مصيبة الاحتلال ومنها مصيبة الأنفاق؟

 

فإنه قد بلغني أن تعليقات إخواني على فتوى الأنفاق سواء منهم المعارض أو الموافق لأن ما يهمني من الأمر تلك الاعتراضات المتذرعة بالذرائع المختلفة : فمن قائل : إن قفلت الأنفاق فمن أين نأكل ؟! , وقائل آخر: يدخل لنا من الأنفاق حليب الأطفال والأدوية …. , وثالث ورابع وخامس يقول: أنت تقول بحرمة العمل في الأنفاق فما البديل ؟!…إلخ, "

فما هو البديل ؟! وذلك لب الأمر وجوهره" ,والرد وبكل بساطة وبدون أي تكلف كما يلي :

أولا: إن الله تعالى ضمن لعباده الرزق , ومن حكمته البالغة لم يجعل لأحد من خلقه سلطانا عليه فقال سبحانه :"وَفِي  : "إنeالسَّمَاءِ رِزْقُكُمْ وَمَا تُوعَدُونَ " (الذريات:22) , وقال رسول الله  أحدكم يجمع خلقه في بطن أمه أربعين يوما نطفة ثم مثل ذلك علقة ثم مثل ذلك مضغة ثم يأتي الملك وينفخ فيه الروح ويؤمر بكتابة أربع كلمات أجله ورزقه وشقي أو سعيد." أخرجه / البخاري ومسلم – متفق عليه- , بل هو القائل سبحانه في الحديث القدسي:"يا ابن آدم إن ذكرتني ذكرتك , وإن نسيتني ذكرتك , وإذا أطعتني فاذهب حيث شئت مخلىموضعا , مكانا, فضاءا – تواليني وأوّاليك ,وتصافيني وأصافيك ,وتعرض عني وأنا مقبل , من أوصل إليك الطعام وأنت جنين في بطن أمك – لم يشقوا لك نفقا ولم يفتحوا لك قناة - , ولم أزل أدبر فيك تدبيرا حتى أنفذت فيك إرادتي , فلّما أخرجتك إلى الدنّيا أكثرت معاصّيّ, هكذا جزاء من أحسن إليك ." أخرجه/ العجلي والرافعي , ثم إنني ذكرت في  :"لو فر أحدكم من رزقه أدركه كما يدركه الموت ." أخرجه/eالفتوى آنفة الذكر حديثه   :"ما من امرئ إلا وله أثر هو واطئه , ورزق هو آكله , وأجل هوtالطبراني , وقول عمر  بالغه , وحنق هو قاتله حتى لو أن رحلا فر من رزقه لاتبعه حتى يدركه كما أن الموت يدرك من هرب منه …" أخرجه/ البيهقي .
ثانيا: إن إغلاق المعابر لن يمنع رزقا تكفل به الله وذلك ما نراه يوميا من مرور مئات الشاحنات المحملة بالمواد الأساسية : غذائيّة أو صحيّة أو زراعيّة أو صناعيّةإلى القطاع عبر المعابر وليس من الأنفاق .

ثالثا: إن هناك فئة لا نتورع عن ذكرها وهم أولئك النفعيّين أو المصلحيّين أمراء الأنفاق الذين ارتبط وجودهم أصلا بالأنفاق وجودا وعدما ولو على حساب الدين والأمة والوطن – تجار الحروب – ولو نادى مناد هلموا لوحدة الأمة وجسر الهوة ,هلموا لإصلاح ذات البين ,هلموا يا أبناء الوطن ورفاق الدرب وإخوة السلاح والنضال لكي نكسر شوكة المحتل ,ونبدد الحصار ,ونزيل الإحتلال ,ونبني وطن العزة ؛ نبني فلسطين الكرامة والكبرياء ,لحزن أولئك النفر واغتاظوا كإبليس وجنده ,فيقومون بدورهم التخريبي والإفسادي ؛ من إلهاب المشاعر ,وتأليب النفوس ,وتأجيج الخواطر ,والتذكير بما يوغر الصدور- كداحس والغبراء ,والبسوس - وما ذلك إلّا ليبقى الانقسام قائما ,والاحتلال جاثما ,والضنك ماثلا ,ويكون الوطن وأهله للعدو المحتل طعاما سائغا ,لأنهم خدّامه بدون مبالغة .

رابعا: كون بعض المدّعين للعلم الشرعي يقومون بدور شيطاني فهم محاريك السوء والعياذ بالله يدعون إلى الفرقة والانقسام بدل الدعوة إلى المحبة والوئام ويأبون إلّا الفتنة ألا في الفتنة سقطوا بل هم من قال الله تعالى فيهم :"عبادا لي يلبسون مسوك الضأن وقلوبهم أمر من الصبر وألسنتهم أحلى من العسل  :"يخرج فيe,يختلون الناس بدينهم." حديث قدسي ؛أخرجه/ ابن عساكر, وقال رسول الله  آخر الزمان رجال يختلون الدنيا بالدين , يلبسون للناس جلود الضأن من اللين ألسنتم أحلى من السكر قلوبهم قلوب الذئاب …" أخرجه/ الترمذي .

خامسا: من الذي تظنونه يحاصرنا ؟! إن الذي يحاصرنا هم الإنقساميون بما أوجدوه من انقسام , ثم ما حاجتنا للأنفاق لو أن الإنقسام غير موجود ، بل إن الإنقساميّن هم الذين حفروا الأنفاق و ساعدوا على حفرها لإطالة عمر الإنقسام والتمكين لهم وليعيشوا هم ولو ماتت الأمة نتيجة ما جلبوه بالإنقسام .

سادسا: يسألون عن البديل ؟! , ولا يعلمون أن البديل أسهل مما يتصورون بل أسهل من حفر الأنفاق نفسها وإهلاك النفوس بسببها وإيجاد الذرائع لأعدائها ، إي وربي إنه أسهل بألف مرة ومرة لأنه من المعلوم أن "المشقة تجلب التيسير" وكذا "الأمر كلما ضاق اتسع" وهذه قواعد الشرع ليست منا ببعيد ، فاقرأوا إن شئتم قول الله تعالى :"يا أيها الذين آمنوا استجيبوا.." حيث تناولت الآية دعوة القوم المؤمنين المسلمين إلى ما يحييهم وكأن القوم أموات بدون الإستجابة لله وللرسول كتابا وسنة ، وهم فعلا كذلك إلا من استجاب لهما ، حيث قال تعالى :" أَوَمَنْ كَانَ مَيْتاً فَأَحْيَيْنَاهُ وَجَعَلْنَا لَهُ نُوراً يَمْشِي بِهِ فِي النَّاسِ كَمَنْ مَثَلُهُ فِي الظُّلُمَاتِ لَيْسَ بِخَارِجٍ مِنْهَا كَذَلِكَ زُيِّنَ لِلْكَافِرِينَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ" (الأنعام:122) ، والنور الذي جعله سبحانه الإسلام ومحمّد عليه وآله الصلاة والسلام من هنا كانت الاستجابة لله وللرسول فيها ما يرشدهم إلى صلاح دنياهم وعمارتها وفلاح أخراهم ووجاهتها، بل وفي كل شئون حياتهم بتطبيق أوامره واجتناب نواهيه كي لا ينطبق على القوم قوله تعالى :" … أَفَتُؤْمِنُونَ بِبَعْضِ الْكِتَابِ وَتَكْفُرُونَ بِبَعْضٍ فَمَا جَزَاءُ مَنْ يَفْعَلُ ذَلِكَ مِنْكُمْ إِلَّا خِزْيٌ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يُرَدُّونَ إِلَى أَشَدِّ الْعَذَابِ وَمَا اللَّهُ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ" (البقرة:85) ، كيف لا ومن استجاب ولبى فله كل السعادة في الدنيا والآخرة كما قال تعالى :" فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُمْ مِنِّي هُدًى فَمَنِ اتَّبَعَ هُدَايَ فَلَا يَضِلُّ وَلَا يَشْقَى * وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكًا وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَى" (طه:123،124)،وهناك من يرفع آية الاستجابة المتقدمة شعارا يخدع به الناس فيجمعهم لمهرجاناته فقط ، ويرفعها ليستجيب الناس لحزبه وفكره لا يرفعها ليستجيب الناس لله وللرسول فعلا ، هذا وقد ضرب رسول  مثلا للمستجيبين لدعوة الله ورسوله فقال : " إني رأيت في المنام جبريل كأنهeالله  عند رأسي وميكائيل عند رجلي ، يقول أحدهما لصاحبه اضرب له مثلا ، فقال : اسمع سمعت أذنك ، واعقل عقل قلبك ، إنما مثلك ومثل أمتك , كمثل ملك اتخذ دارا ؛ ثم اتخذ فيها بيتا ، ثم بعث رسولا ؛ يدعو الناس إلى طعامه , فمنهم من أجاب الرسول ؛ ومنهم من تركه ، فالله هو الملك ، والدار هي الإسلام ، والبيت الجنة ، وأنت يا محمد رسوله ، فمن أجابك دخل الإسلام ، ومن دخل الإسلام ؛ دخل الجنة ، ومن دخل الجنة ؛ أكل مما فيها" أخرجه/ البخاري والترمذي.

 

المسألة الرّابعة: أين المتصارعون والمتقاتلون من الاستجابة لله وللرسول إن كانوا مؤمنين مسلمين فيستجيبون للأمر الرباني والنبوي بالمصالحة ؟

 

إذ أن الاستجابة لها مقتضيات تدل عليها وتشير إليها ومنها:

أولا: الاستجابة لله وللرسول تقتضي أن نرجع في خلافاتنا ونزاعاتنا إليهما فنستسلم وننقاد ونقبل أحكامهما ولا نردهما قال تعالى :"… فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلاً)(النساء:59) ، وقال :" فَلا وَرَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجاً مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيما ً"  :" لا يؤمن أحدكم حتى يكون هواه تبعا لما جئت به ."e(النساء:65) ، وقال رسول الله  أخرجه/ أبو الفتح المقدسي وأبو نعيم والأصبهاني والطبراني والبغوي والتبريزي وابن أبي عاصم والبغدادي والحافظ في الفتح والهندي ؛ والذي جاء به عليه وآله السلام الكتاب والسنة .

ثانيا : الاستجابة لله وللرسول تقتضي المسارعة إلى إجابة دعوتهما بإعلان السمع والطاعة لهما إذا دعينا إليهما لحل خلافاتنا ، قال تعالى :"إِنَّمَا كَانَ قَوْلَ الْمُؤْمِنِينَ إِذَا دُعُوا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ أَنْ يَقُولُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ " (النور:51) ، وقال رسول الله  :"من أطاعني فقد أطاع الله…" أخرجه/ الحميدي وابن أبي شيبة والحافظ في الفتحe والهندي .

ثالثا : الاستجابة لله وللرسول تقتضي أن يقوم أهل العلم بواجبهم الشرعي اتجاه أمتهم ببيان التكاليف الإلهية لهم وعدم تضليلهم "لأن الحادي لا يكذب أهله" وذلك يقتضي ترك الأهواء والأحقاد والمجاملة  حيث قال تعالى:"eعلى حساب الدين إن تأسوا برسول الله  إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَا أَنْزَلْنَا مِنَ الْبَيِّنَاتِ وَالْهُدَى مِنْ بَعْدِ مَا بَيَّنَّاهُ لِلنَّاسِ فِي الْكِتَابِ أُولَئِكَ يَلْعَنُهُمُ اللَّهُ وَيَلْعَنُهُمُ اللَّاعِنُونَ" (البقرة:159) ، بل وقال تعالى لأحب خلقه إليه : "وَلَوْ تَقَوَّلَ عَلَيْنا بَعْضَ الْأَقاوِيلِ * لَأَخَذْنا مِنْهُ بِالْيَمِينِ * ثُمَّ لَقَطَعْنا مِنْهُ الْوَتِينَ * فَما  :"منeمِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ عَنْهُ حاجِزِينَ" (الحاقة : 44-47)، وقال رسول الله  سئل عن علم فكتمه ألجمه الله بلجام من نار يوم القيامة" أخرجه/ أحمد وأبو داود والترمذي وابن ماجه وأبو يعلى والحاكم وحسنه والبيهقي مرفوعا وصححه الطبراني .

رابعا : الاستجابة لله وللرسول تقتضي أن لا يتكبر على الناس ولا يحقروا ولا يعابوا ولا يتألى على الله تعالى في أمرهم فهم عباده ، قال تعالى :" وَلا تَمْشِ فِي الْأَرْضِ مَرَحاً إِنَّكَ لَنْ تَخْرِقَ  :"… إِنَّUالْأَرْضَ وَلَنْ تَبْلُغَ الْجِبَالَ طُولاً" (الاسراء:37) ، وقال  اللَّهَ لا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتَالٍ فَخُورٍ" (لقمان: 18) ، وأخبر تعالى عما قاله عيسى عليه السلام له بشأن قومه:" إِنْ تُعَذِّبْهُمْ فَإِنَّهُمْ عِبَادُكَ وَإِنْ تَغْفِرْ لَهُمْ فَإِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ :" اجتنبوا الكبر فإن العبد لا يزالe" (المائدة:118) ، وقال   اكتبوا عبدي هذا في الجبارين." أخرجه/ أبو بكر بن لال وعبدUيتكبر حتى يقول الله   :" من لا يشكر الناس لا يشكر الله " أخرجه / أحمد والترمذيeالغني وابن عدي ، وقال   :" إذا قال الرجل هلك الناس فهو أهلكهم " أخرجه / أحمدeوابن عساكر وغيرهم ، وقال  وأبو داود ومثله زيادة عند مالك وأحمد أيضا والبخاري في تاريخه ومسلم وأبي داود ، وجاء أن أم العلاء الأنصارية رضي الله عنها قالت :" ل

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb